محمد متولي الشعراوي

2990

تفسير الشعراوى

وإما أن تكون لتثبيت أصحاب رسول اللّه ؛ فقد كانت الأهوال تمر عليهم وتزلزلهم : هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً ( 11 ) ( سورة الأحزاب ) وكان لا بد أن ترسل السماء لهم آيات لتثبت أقدامهم في الإيمان . والخلاصة أن كل الخوارق الكونية التي حدثت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس المقصود بها عامة المسلمين ، ولكن المقصود بها من وقعت له أو وقعت أمامه ، ونفض بذلك أي نزاع حول تلك الخوارق ؛ لأن المعجزة الملزمة للجميع هي كتاب اللّه سبحانه وتعالى . وقد همّ بالأذى كثير من أعداء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ألم ترد امرأة من اليهود أن تسمّه وكف اللّه يديها ؟ وحكاية بنى النضير الذين أرادوا أن يلقوا عليه الحجر ، فقام قبل أن يلقى مندوب بنى النضير الحجر عليه صلّى اللّه عليه وسلّم . وها هو ذا صفوان بن أمية له ثأر عند رسول اللّه من غزوة بدر يستأجر عمير ابن وهب الجمحي ويقول له : اذهب إلى المدينة واقتل محمدا وعلىّ دينك ، أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا . ويذهب عمير إلى المدينة ويدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما جاء بك يا عمير ؟ قال : جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا إليه - وكان له ابن أسير لدى المسلمين - قال : فما بال السيف في عنقك ؟ فقال : قبحها اللّه من سيوف وهل أغنت عنا شيئا ؟ قال : أصدقنى ما الذي جئت له ؟ قال : ما جئت إلا لذلك . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش ثم قلت لولا دين علىّ وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا فتحمل صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له ، واللّه حائل بينك وبيني فقال عمير . أشهد أنك رسول اللّه . قد كنا يا رسول اللّه نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي .